نُشر مرسوم صادر عن دائرة العبادة الإلهية، أدرج بموجبه البابا القديس الإنجليزي -الذي أُعلنت قداسته عام ٢٠١٩، وأُعلن ملفانًا للكنيسة في ١ تشرين الثاني نوفمبر ٢٠٢٥- في التقويم الروماني العام. وقد تقرر اعتماد احتفال “تذكار اختياري” يُدرج في كافة التقاويم والكتب الليتورجية الخاصة بالاحتفال بالقداس الإلهي وليتورجيا الساعات.
“لقد خلقني الله لكي أؤدي له خدمة محددة. لديَّ دور في هذا العمل العظيم؛ أنا حلقة في سلسلة، وصلة ربط بين الأشخاص. هو لم يخلقني عبثًا”. هذا ما كتبه الكاردينال جون هنري نيومان، الذي أعلنه البابا لاوُن الرابع عشر ملفانًا للكنيسة في ١ تشرين الثاني نوفمبر ٢٠٢٥، تزامناً مع عيد جميع القديسين ويوبيل العالم التعليمي. كما أعلنه الحبر الأعظم “شفيعاً مشاركاً، إلى جانب القديس توما الأكويني، لجميع المشاركين في العملية التربويّة”، وقرر إدراج اسمه في التقويم الروماني العام، وهو التقويم الذي ينظم المناسبات والاحتفالات في السنة الليتورجية.
صدر هذا القرار بموجب مرسوم نُشر يوم ٣ شباط فبراير، عن دائرة العبادة الإلهية وتنظيم الأسرار، ويحمل توقيع الكاردينال آرثر روش عميد الدائرة، وسكرتيرها رئيس الأساقفة فيتوريو فيولا، بتاريخ ٩ تشرين الثاني نوفمبر ٢٠٢٥ (عيد تدشين بازيليك اللاتيران). وينص المرسوم على أن يُحتفل بالتذكار الاختياري للقديس في ٩ تشرين الأول أكتوبر من كل عام، وهو يوم ارتداد نيومان -الذي كان راعياً أنجليكانيًا- إلى الكاثوليكية في عام ١٨٤٥. وبذلك يصبح من الممكن ابتداءً من اليوم، في الكنيسة جمعاء، الاحتفال بالقداس وتلاوة صلوات الصبح والغروب وبقية صلوات ليتورجيا الساعات إحياءً لذكرى هذا القديس اللاهوتي والكاردينال.
يشدد المرسوم منذ بدايته على أن “نور نعمة الله اللطيف، الذي جاء إلى هذا العالم لينير الأمم، قد قاد جون هنري نيومان ليجد السلام في الكنيسة الكاثوليكية”. ويضيف أنه خلال حياته المديدة، كان الكاردينال نيومان “دؤوباً في الرسالة التي دُعي إليها، متمماً رسالة البحث الفكري، والوعظ، والتعليم، فضلاً عن خدمة الفقراء والأخيرين”. ويصفه النص بأنه مفكر مسيحي عظيم تركت عقليته المتقدة “آثاراً دائمة ذات أهمية كبرى في المسائل اللاهوتية والكنسية، بالإضافة إلى مؤلفاته الشعرية والتقويّة”. إن سعي الكاردينال نيومان المستمر “للخروج من الظلال والصور نحو ملء الحقيقة أصبح مثالاً لكل تلميذ للرب القائم من الموت”. لذا، يقرر المرسوم أن القديس جون هنري نيومان، “بعد الاعتراف به كضوء ساطع للكنيسة التي تحجُ عبر التاريخ، يمكن بحق إدراجه ضمن سائر القديسين الملافنة في التقويم الروماني العام”.
وجاء في المرسوم أيضاً: “يُدرج هذا التذكار الجديد في جميع التقاويم والكتب الليتورجية للاحتفال بالقداس وليتورجيا الساعات”، مع اعتماد النصوص الليتورجية باللغة اللاتينية المرفقة بالمرسوم، والتي “يجب ترجمتها واعتمادها”، وبعد تأكيد الدائرة، “تُنشر” من قبل المجالس الأسقفية. وتشمل هذه النصوص: صلاة الجماعة، القراءات، نصوص ليتورجيا الساعات، ونص السنكسار الروماني.
ولد جون هنري نيومان في لندن في ٢١ شباط فبراير ١٨٠١ لعائلة أنجليكانية. سيم راعياً في كنيسة إنجلترا في أيار مايو ١٨٢٥، وتولى مسؤولية الطلاب الجامعيين كنائب لرعية جامعة أكسفورد. بين عامي ١٨٣٢ و١٨٣٣، وخلال رحلة عودته من إيطاليا، ألَّف نيومان قصيدة “Lead, Kindly Light” “قُدني أيها النور اللطيف”، التي أصبحت لاحقاً ترنيمة دينية شهيرة. في السنوات التالية، أطلق مع أصدقائه “حركة أكسفورد” لمواجهة انتشار الليبرالية الدينية في الجامعات الإنجليزية. وعندما انتقل العديد من رجال الدين الأنجليكان المنتمين لهذه الحركة إلى الكنيسة الكاثوليكية، واجه نيومان أزمة دينية قادته في عام ١٨٤٥ إلى اعتناق الكاثوليكية. في ٣٠ أيار مايو ١٨٤٧، سيم كاهناً في كنيسة “نشر الإيمان” في روما، وبسبب تأثره بموهبة القديس فيليب نيري، أسس جمعية “الأوراتوريوم” في إنجلترا.
من خلال عمله الأبرز حول موضوع الضمير، “رسالة إلى دوق نورفولك” (١٨٧٥)، ساعد العديد من الكاثوليك الإنجليز على قبول عقيدة “عصمة البابا” التي أُعلنت في تلك السنوات. وفي تأمله لدعوته في الكنيسة، كتب: “سأكون ملاك سلام، وواعظاً بالحق، إذا ما حفظت وصاياه وخدمته في دعوتي”. في ١٢ أيار مايو ١٨٧٩، منحه البابا لاوُن الثالث عشر رتبة الكاردينالية. واصل حياته في برمنغهام، حيث توفي في ١١ آب أغسطس ١٨٩٠. بعد قرابة سبعين عاماً على وفاته، بدأت دعوى تطويبه وإعلان قداسته. وفي عام ١٩٩١، أذن القديس يوحنا بولس الثاني بنشر المرسوم المتعلّق بفضائله البطولية. طوبه البابا بندكتس السادس عشر في ١٩ أيلول سبتمبر ٢٠١٠ في برمنغهام، وأعلنه البابا فرنسيس قديساً في ١٣ تشرين الأول أكتوبر ٢٠١٩.
إدراج القديس نيومان في التقويم الروماني: العيد في ٩ تشرين الأول أكتوبر






