أوروبا تكسر الصمت: 380 مليون مسيحي مضطهد والبرلمان الأوروبي يعلن الاعتراف بـ “الكريستيانوفوبيا”

في خطوة غير مسبوقة على مستوى المؤسسات الأوروبية والدولية، كسر البرلمان الأوروبي حاجز الصمت الطويل حول قضية اضطهاد المسيحيين حول العالم، واعتمد قراره السنوي حول “حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم”، المعروف بالرقم TA‑10‑2026‑0014.
هذا القرار التاريخي شهد إدراج مصطلح “Christianophobia” رسميًا في نص برلماني لأول مرة، أي ما يُعرف بـ “معاداة المسيحية”، ليصبح بذلك البرلمان الأوروبي أول مؤسسة تشريعية كبرى تعترف رسميًا بالتمييز والاضطهاد المنهجي الذي يتعرض له المسيحيون في مختلف القارات.
في نص القرار، يؤكد البرلمان بوضوح أن:
“المسيحية تبقى الديانة الأكثر اضطهادًا في العالم اليوم، حيث يعاني أكثر من 380 مليون شخص من التمييز والعنف والاضطهاد بسبب إيمانهم المسيحي.”
وتستند هذه الإحصائية إلى تقارير مستقلة، أبرزها تقرير Open Doors لعام 2026، الذي يشير إلى أن واحدًا من كل سبعة مسيحيين حول العالم يعيش تحت وطأة الاضطهاد أو التمييز الديني، سواء في ممارسة العبادة، أو التعليم، أو الحياة اليومية.
و أكثر ما يميز هذا القرار أنه اعتمد المصطلح الرسمي “Christianophobia”، واعتبره أداة سياسية وقانونية لإدانة أي تمييز ضد المسيحيين، على غرار ما يحدث مع مكافحة معاداة السامية.
“لأول مرة يستخدم البرلمان الأوروبي مصطلح Christianophobia في نص رسمي، لتسليط الضوء على التمييز المنهجي ضد المسيحيين، بما يعادل أهمية مكافحة معاداة السامية.”
هذه الخطوة تُشكل انقلابًا في المشهد السياسي الدولي، حيث طالما بقيت معاناة المسيحيين، خصوصًا في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، هامشية في الاهتمام الدولي الرسمي.
ولم يكتف القرار بالاعتراف، بل شدّد على وجود نقص في الآليات المؤسسية الأوروبية للتعامل مع هذه القضية، قائلاً:
“يُعرب البرلمان عن أسفه لعدم وجود منسق أوروبي مختص لمكافحة الكريستيانوفوبيا، في حين توجد آليات لمكافحة معاداة السامية، مما يعكس عدم تماثل مؤسسي في معالجة التمييز الديني.”
كما ركز القرار بشكل خاص على المسيحيين الشرقيين، أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، مشيرًا إلى أن هؤلاء يعانون اضطهادًا شديدًا، تهجيرًا قسريًا، وقيودًا صارمة على حرية المعتقد والعبادة.
“يشدد البرلمان على الوضع الصعب للمسيحيين الشرقيين الذين يواجهون اضطهادًا خطيرًا، تهجيرًا قسريًا، وقيودًا على حرية المعتقد والعبادة في بعض دول الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.”
كما دعا القرار المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ خطوات عملية، منها تعيين منسق أوروبي خاص لمكافحة الكريستيانوفوبيا، وتطوير سياسة خارجية أوروبية أكثر حزماً لحماية المسيحيين في مناطق النزاع، وضمان حقوقهم الأساسية وفق معايير حقوق الإنسان العالمية.
وفق تقرير Open Doors 2026:
أكثر من 388 مليون مسيحي في العالم يتعرضون لأشكال مختلفة من الاضطهاد، و الدول الأكثر خطورة تشمل كوريا الشمالية، الصومال، اليمن، نيجيريا، السودان، باكستان، ليبيا، سوريا، وإيران، حيث تتنوع أشكال الاضطهاد من عنف جسدي إلى اضطهاد مجتمعي وقوانين تقييدية.
عدد كبير من حالات القتل والاعتقال والتهجير تقع بشكل يومي، خصوصًا في أفريقيا والشرق الأوسط.
و من منظور الكنيسة، يُعد هذا القرار اعترافًا دوليًا رسميًا بمعاناة المسيحيين على مدى قرون، وهو نداء عالمي للوقوف إلى جانب الإخوة والأخوات في الإيمان. إدراج مصطلح Christianophobia ليس مجرد تسمية، بل إطار سياسي وقانوني لدعم حقوق المسيحيين، ويتيح للكنائس والمنظمات الإنسانية تقديم مطالبات واضحة ومؤثرة على الساحة الدولية.
كما يُعد القرار مؤشرًا على تحول سياسي دبلوماسي مهم، حيث أن البرلمان الأوروبي أصبح يربط بين حقوق الإنسان وحرية المعتقد بشكل مباشر مع قضية المسيحيين المضطهدين، ما يعزز موقف الكنيسة والمجتمع المدني في المطالبة بحماية جماعات مسيحية مهددة.
إن قرار البرلمان الأوروبي TA‑10‑2026‑0014 لا يمثل مجرد كلمات على ورق، بل إشارة تاريخية رسمية إلى العالم، أن المسيحيين اليوم يواجهون اضطهادًا واسع النطاق، وأن أوروبا، من خلال مؤسساتها التشريعية، تستشعر مسؤوليتها الدولية والأخلاقية لحمايتهم.
هذه الخطوة تضع قضية الحرية الدينية للمسيحيين على رأس جدول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي لعام 2026، وتفتح الباب أمام إجراءات ملموسة لحماية ملايين المسيحيين في مناطق النزاع حول العالم.