أساقفة الهند يختتمون جمعيتهم العامة ويطالبون بإلغاء القوانين التي تتعارض مع الحريات الدينية

اختُتمت في بنغالورو أعمال الجمعية العامة لأساقفة الهند الكاثوليك، والذين عبروا خلالها عن قلقهم المتزايد حيال ظاهرة انعدام المساواة في المجتمع الهندي، وطالبوا أيضا بإلغاء كل القوانين المرعية الإجراء والتي لا تتماشى مع مبدأ الحرية الدينية. وقد تم خلال الأعمال انتخاب رئيس جديد للمجلس الأسقفي هو الكاردينال أنتوني بولا.
أكد الأساقفة في ختام جمعيتهم العامة أن الكثير من المواطنين في الهند يُسجنون بناءً على اتهامات لا أساس لها من الصحة تتعلق بممارسة الارتداد القسري بحق الآخرين، واعتبروا أن هذه الانتهاكات تتطلب المعالجة بشكل طارئ، مذكرين بأن المادة الخامسة والعشرين من الدستور تنص على أن كل المواطنين يتمتعون بالحق في حرية الضمير وممارسة معتقداتهم الدينية ونشرها بحرية. وسلطوا الضوء على ما يتعرض له المسيحيون من طبقة “الداليت” من تمييز ولو بطريقة غير مباشرة، وذلك على الرغم من النداءات المتكررة والمطالبة بتحقيق المساواة وتطبيق العدالة.
وشدد الأساقفة على أن حرمان الأقليات من حقوقها يضعف النسيج الديمقراطي في المجتمع، مؤكدين في الوقت نفسه على ثقتهم وتمسكهم بالدستور الهندي الذي ينص على أن الهند هي جمهورية ديمقراطية، علمانية، اشتراكية ذات سيادة، تضمن لجميع مواطنيها العدالة والحرية والمساواة والأخوة. وشددوا في هذا السياق على ضرورة أن يتمتع جميع المواطنين بالحقوق نفسها بغض النظر عن الانتماءات الطبقية والدينية واللغوية، مذكرين بأن المهاتما غاندي كرس حياته لتأسيس دولة يشعر فيها جميع السكان أنها وطنهم، ولا يكون فيها مواطنون من الفئة الأولى وآخرون من الفئة الثانية. من هذا المنطلق لا بد أن تسهر الحكومة على ضمان الحقوق الأساسية للجميع، لاسيما الحقين في المساواة والحرية.
وقد انتخب مجلس الأساقفة خلال الأعمال الكاردينال بولا رئيسا له، مع العلم أنه أول كاردينال من طبقة الداليت، وقد شكل هذا الأمر خطوة هامة إلى الأمام. وقال نيافته، في أعقاب الانتخاب، إن الكنيسة مدعوة، في هذا الزمن المطبوع بالانقسامات، والعنف والتوترات الاجتماعية المتنامية، لأن تكون علامة للمصالحة والحوار والرجاء. وأضاف أنه يقبل الانتخاب والمسؤوليات الملقاة على كتفيه بتواضع مدركا أن مناصب القيادة في الكنيسة هي خدمة ترتكز إلى الإصغاء والصلاة والتمييز.
مما لا شك فيه أنه من خلال انتخاب الكاردينال بولا شاء أساقفة الهند أن يوجهوا رسالة إلى المتمسكين بالنظام الطبقي، مفادها أن المواطنين الذين ينتمون إلى الطبقات الدنيا في المجتمع يمكنهم أن يتبوؤوا مناصب رفيعة في الكنيسة، لأن الله لا ينحاز لأحد. واعتبروا أن الروح السينودسي والتمييز سيساعدان الكاردينال أنتوني بولا والكنيسة المحلية على عيش الفرح الذي وعدنا به المسيح، والتحرر من منطق الطبقية متقبلين المساواة القائمة بين جميع الأشخاص المعمدين.