أساقفة إنجلترا وويلز: لا لمشروع قانون الانتحار بمساعدة طبية

استُأنف، في مجلس العموم البريطاني بحث مشروع قانون بشأن الانتحار بمساعدة طبية، تقدمت به النائبة العمالية لورين إدواردز في ١٧ حزيران/يونيو الماضي. وكان نصٌّ مماثل إلى حد كبير قد رُفض في مجلس اللوردات في نيسان أبريل ٢٠٢٦. ويؤكد عدد من أعضاء مجلس الأساقفة الكاثوليك في إنجلترا وويلز ضرورة الدفاع عن قدسية الحياة البشرية. ووصف رئيس أساقفة ليفربول المشروع بأنه “معيب وخطير”.
يتجدد في بريطانيا الجدل حول الانتحار بمساعدة طبية، بالتزامن مع استئناف مناقشة مشروع قانون في هذا الشأن، في قراءته الثانية أمام مجلس العموم. وكانت النائبة العمالية لورين إدواردز قد تقدمت بالمشروع في ١٧ حزيران يونيو الماضي، بصيغة مماثلة إلى حد كبير لمشروع قانون “Terminally Ill Adults (End of Life) Bill ” لعام ٢٠٢٤، الذي قدمته النائبة كيم ليدبيتر، والذي سقط في مجلس اللوردات في نيسان أبريل ٢٠٢٦ بعد إدخال نحو ١٢٠٠ تعديل عليه. وقد أعلن عدد من ممثلي الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز، خلال الأيام الأخيرة، رفضهم للمشروع. وكانت الكنيسة قد أطلقت عبر موقعها الإلكتروني مساحة تتيح للراغبين التواصل مع النائب الذي يمثلهم، وحثّه على التصويت ضد مشروع القانون.
وفي مقدمة هؤلاء رئيس أساقفة ليفربول جون شيرينغتون، المسؤول عن القضايا المتعلقة بالحياة في إطار مجلس الأساقفة المحلي، الذي جدّد رفضه للمشروع “من حيث المبدأ ومن الناحية العملية”، واصفًا إياه بأنه “معيب وخطير”، وداعيًا “جميع أصحاب الإرادة الصالحة إلى معارضته”، والبرلمانيين إلى رفضه.
وقال المطران شيرينغتون: “من الخطأ، من حيث المبدأ، أن يشارك العاملون في مجال الرعاية الصحية في إنهاء حياة مرضاهم”. وحذّر خصوصًا من الآثار التي يمكن أن تترتب على إقرار القانون بالنسبة إلى الأشخاص الأشد ضعفًا، معتبرًا أنه “لا يوفر ضمانات كافية ضد الإكراه، ولا يحمي الأشخاص المستضعفين، ومن بينهم الأشخاص ذوو الإعاقة، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل، وضحايا العنف المنزلي”. وتتشارك هذه المخاوف أيضًا الجمعيات العاملة في هذه المجالات، إلى جانب منظمات مهنية مثل الكلية الملكية للأطباء النفسيين، ورابطة طب الرعاية التلطيفية، والجمعية الطبية البريطانية.
كما يرى رئيس أساقفة ليفربول أن مشروع القانون لا يحمي بصورة كافية حق العاملين في المجال الصحي في الاعتراض بداعي الضمير، ولا ينص على “آلية لإعفاء المؤسسات” بالنسبة إلى دور رعاية المحتضرين ودور الرعاية التي لا ترغب في المشاركة في هذا الإجراء. ويضيف المطران شيرينغتون أن هناك مصدر قلق آخر، إذ إن “تجارب بلدان أخرى تشير” إلى أن تقنين الانتحار بمساعدة طبية قد يؤثر “سلبًا في جودة الرعاية التلطيفية وتطورها». ويخلص إلى التحذير من أن “تقنين المساعدة الطبية على الانتحار سيشكّل، إذا أقدمنا عليه، تغييرًا كبيرًا في ثقافتنا”.
وقبل يومين، أعرب أيضًا أسقف بورتسموث فيليب إيغان عن معارضته لمشروع القانون، واصفًا إياه بأنه “معيب بصورة خطيرة”، ومتحدثًا عن “ثغرات جسيمة” فيه. وشدد على أن “مبدأ مساعدة شخص ما على إنهاء حياته بحد ذاته هو أمر مرفوض بشدة”، مجدِّدًا إيمان الكنيسة الكاثوليكية بقدسية الحياة البشرية. وحذّر المطران إيغان كذلك من احتمال حدوث “انحرافات خطيرة في نطاق تطبيق القانون” في حال إقراره، على غرار ما حدث في البلدان التي اعتمدت تشريعات مماثلة. وقال: “ستصبح فئات أخرى من الأشخاص مؤهلة، وليس فقط المرضى في مراحلهم النهائية، بل أيضًا المرضى النفسيين، والأشخاص المصابين بالخرف أو الاكتئاب، والمواليد المرضى، والأشخاص ذوو الإعاقة، وما إلى ذلك. ولا تستطيع أي حكومة في العالم أن تمنع ذلك”. وأضاف مشيرًا إلى كندا: “في الوقت الراهن، تحدث أكثر من ٥ في المئة من الوفيات فيها من خلال الحقن المميتة”.
من جهته، أعرب أسقف هيكسهام ونيوكاسل ستيفن رايت عن خيبة أمله إزاء مشروع القانون، قائلًا: “أنا أعارض الانتحار بمساعدة طبية. الحياة عطية من الله. وكل إنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، وكل شخص، بصرف النظر عن مكانته في الحياة أو ما يمر به، يمتلك كرامة منحها الله، ويجب احترامها”. وختم أسقف هيكسهام ونيوكاسل بالقول إن مشروع القانون هو “غير ضروري وخاطئ”، مؤكدًا بذلك موقفًا مشتركًا لعدد من أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز، يقوم على الدفاع عن قدسية الحياة الإنسانية، وحماية الأشخاص الأكثر هشاشة، ورفض تحويل إنهاء حياة المريض إلى ممارسة تدخل في نطاق الرعاية الصحية.